 |
|
|
قدمت عطبرة
على مدى تاريخها كوكبة لامعة من النجوم في كافة المجالات ,
نذكر منهم على سبيل المثال : |
|
* |
حسن
خليفة العطبراوي |
|
* |
الرشيد مهدي |
|
* |
الفنانة
ليلى حسن (ليلى جوقا) |
|
|
|
|
|
هو حسن خليفة محمد الفضل ولد في
مدينة عطبرة ودرس المرحلة الابتدائية بمدرسة عطبرة الشرقية.
بدأ حياته الفنية في مدينة عطبرة عام 1935م بترديد اغاني
الحقيبة . وأول اغنية خاصة به كانت أغنية ..الشادن المحجور –
1942. له حوالي مائتي أغنية واناشيد وطنية اشهرها اناشيد لوطن
العزيز 1945م – غريب بلدك 1945م – لن يفلح المستعمرون 1946م –
انا سوداني 1946م – لن أحيد 1950م . |
|
 |
|
|
واشتهرت له من الاغاني العاطفية
الخفيفة ضاعت سنيني – مامنظور ينسانا – يازاهي ماتزورنا –
القلوب مرتاحة – مالك مااعتيادي – عتاب |
|
|
عضو اتحاد الفنانين ومعروف عنه
انه شاعر كتب العديد من القصائد الفنية |
|
|
ولد حسن خليفة محمد الفضل بمدينة
عطبرة عام 1919م، والدته زينب الشايقية التي تنحدر من منطقة
تنقاسي ووالده من منطقة البركل بمحافظة مروي وقد نشأ بمدينة
عطبرة |
|
|
عمل في بداية حياته في مهنة
التمريض ثم مصنع الزاير بعطبرة ، ثم سافر الى مصر في عام 1938م
وعاد في عام 1940م ليمتهن مهنة الجزارة وهي المهنة التي طالما
اعتز بها |
|
|
غنى في بداية حياته في ثنائية
فنية مع عبدالعزيز محمد داؤد ورغم سفر عبدالعزيز الى الخرطوم
فإن اواصر الصداقة بينهما امتدت حتى وفاة أبوداؤد فقد كان من
أعز اصدقائه |
|
|
العطبراوي بين أحضان أعضاء فرقة عقد الجلاد |
|
|
 |
|
|
عاش العطبراوي في مدينة عطبرة
وهناك في أرض النضال تشرب بمبادئ الوطنية ونما في دواخله عشق
السودان وأصبحت عطبرة تشكل له كل حياته حتى انه يقول ( اذا
عاشت الاسماك خارج المياه سأعيش خارج عطبرة ) . |
|
|
حمل لواء الأغنية الوطنية
الصريحة متخطياً بها جدار الرمزية الذي كان يسورها به المستعمر
وأصبح يجهر بالقول أمامهم وأصبح يردد انا سوداني.. لا لن
يكون.. لن يفلح المستعمرون. |
|
|
عشق عطبرة وأهلها وبادلوه حباً
بحب حتى ان كل سكان مدينة عطبرة يعرفون أين يوجد منزل
العطبراوي.. خالط جميع أهلها وانحاز للطبقة البسيطة حتى ان
علاقاته في سوق عطبرة أعمق ما تكون مع الجزارة وزنك الخضار |
|
|
لا غرابة في برنامجه اليومي فهو
يصحو صباحاً ويتجه الى سوق عطبرة على صهوة دراجته الهوائية
ليتجه الى دكان صديقه العزيز «أحمد القوصي» ليجد انهم قد
اخرجوا له كرسيه المعهود امام الدكان فيقضي معظم يومه هناك..
ويعود مساءً الى داره.. اما الغريب فإن كرسي العطبراوي هذا
يخرج كل صباح ولا يجلس عليه غير العطبراوي حتى وان كان
العطبراوي مسافراً فإن الكرسي يخرج أمام الدكان ولا يجلس عليه
أحد. |
|
|
كل أبناء عطبرة أبناؤه وكل
رجالها اخوانه للدرجة التي يصعب معها ان تعلم من يمت اليه بصلة
الرحم فيهم لدرجة ان ابناءه يقولون انهم لا يجدون فرصة لخدمته
فما ان يطلب شيئاً الا وتجد اكثر من فرد هبّ لتلبية الأمر |
|
|
قومية العطبراوي تظهر بجلاء واضح
في كل أغانيه ووطنيته تظهر من خلال تناوله لكافة قضايا الوطن
والمشاركة في كل المناسبات |
|
|
غنى العطبراوي للموردة وللتحرير
وللمريخ عندما حصل على كأس مانديلا وكتب أغنية لمريخ عطبرة ولم
يمنعه ميوله للهلال من اظهار حبه للكل وساوى حتى في اهتماماته
الرياضية وكتب أروع قصيدة مغناة للهلال |
|
|
يحب الاطلاع وكانت سلسلة الهلال
تجبره على الغوص فيها بأعماقه وكان يبحث عن كل ما هو جديد إذ
انه قام بتلحين أغنيات من عيون الشعر العربي لشعراء عدة أمثال
الأمير عبدالله الفيصل والشاعر السوري عمر ابو ريشة بل وجد
قصيدة انا سوداني منشورة في الصحف وهي للشاعر عمر عبدالرحيم
وهو من رفاعة.. فقام بتحلينها وغناها قبل ان يرى شاعرها |
|
|
عرف قيمة الحرية مبكراً فكانت كل
أفعاله وأقواله تدعو للحرية فقد حمل لواءه ليكون قائداً للرأي
من خلال أغانيه فغنى للحرية وللاستقلال وللوطن وللزراع والصناع
وغنى للجيش بل غنى للسلام من زمن بعيد ودعا له |
|
|
ظلت أغانيه خالدة تتوارثها
الأجيال جيلاً بعد جيل فحتى أطفال اليوم يرددون.. ياوطني
العزيز.. انا سوداني انا .. لن يفلح المستعمرون.. مرحبتين
بلدنا حبابا.. ويكفي ان أغنية يا غريب يلا لي بلدك ظلت شعاراً
للاستقلال |
|
|
قاد النضال في مدينة عطبرة ضد
المستعمر وشارك في ثورة النقابات وغنى يا غريب يلا لي بلدك
أمام المفتش الانجليزي بالدامر فكانت سبباً وراء محاكمته
والحكم عليه بالسجن لسنوات ولكن تحولت بعد تدخل أعيان عطبرة
الى عدة شهور قضاها بسجن عطبرة وخرج بعدها لمواصلة ركب الكفاح
ضد المستعمر. |
|
|
لم تخلُ مناسبة رسمية في مدينة
عطبرة من وجود العطبراوي وظل قاسماً مشتركاً لكل ما يفرح الوطن
بل وتعدى الأمر عطبرة ليكون حضوراً في العديد من المناسبات
الوطنية في جميع أنحاء السودان. |
|
|
ظل دائماً يرفض التكريم وظل
يرفض كل الاغراءات التي قدمت له لمغادرة عطبرة والهجرة الى
العاصمة فقد رفض عرض الرئيس الأسبق نميري بالهجرة الى الخرطوم. |
|
|
رحمة
الله على المقيم الراحل حسن خليفة العطبراوي |
|
|
ملخص مسيرته : |
|
* |
ولد سنة
1919 |
|
* |
بدأ حياته
الفنية في مدينة عطبرة عام 1935م بترديد اغاني الحقيبة .. |
|
* |
شد الرحال
لأرض الكنانة في عام 1936 م مستقراً بمدينة الإسكندرية وعاد
منها عام 1939 |
|
* |
كان مستمعا جيدا
لأسطوانات سرور وكرومة وعبد الله الماحي التي بدأت تنتشر في
القهاوي التي تميز مدينة عطبرة |
|
* |
بدأ يتعلم العود
على يد أحد الفنانين بنادي النيل بعطبرة ثم الغناء مع الموسيقى
بصحبة السر زلفى |
|
* |
أول اغنية
خاصة به كانت أغنية الشادن المحجور – 1942 .. |
|
* |
في عام 1948 م
كانت الانطلاقة الكبرى حين التحق العطبراوي بالإذاعة بأغنية
(أنا سوداني أنا ) |
|
* |
له حوالي
مائتي أغنية واناشيد وطنية اشهرها اناشيد لوطن العزيز
1945م – غريب بلدك 1945م – لن يفلح المستعمرون 1946م – انا
سوداني 1946م – لن أحيد 1950م .. |
|
* |
واشتهرت له
من الاغاني العاطفية الخفيفة : ضاعت سنيني – مامنظور ينسانا –
يازاهي ماتزورنا – القلوب مرتاحة – مالك مااعتيادي – عتاب
|
|
* |
عضو اتحاد
الفنانين ومعروف عنه انه شاعر كتب العديد من القصائد الفنية .. |
|
* |
والدته زينب
الشايقية التي تنحدر من منطقة تنقاسي ووالده من منطقة البركل
بمحافظة مروي ..
تزوج من فاطمة محمد إسماعيل ورزق منها بإبنه خليفة .. وبعد ان
توفاها الله تزوج من أم الحسن عطية ورزق منها بابنتين .. |
|
* |
عمل في
بداية حياته في مهنة التمريض ثم مصنع الزاير بعطبرة .. ثم سافر
الى مصر في عام 1938م وعاد في عام 1940م ليمتهن مهنة الجزارة
وهي المهنة التي طالما اعتز بها.. |
|
* |
غنى
العطبراوي للموردة وللتحرير وللمريخ عندما حصل على كأس مانديلا
وكتب أغنية لمريخ عطبرة ولم يمنعه ميوله للهلال من اظهار حبه
للكل وساوى حتى في اهتماماته الرياضية وكتب أروع قصيدة مغناة
للهلال. |
|
* |
غنى في
بداية حياته في ثنائية فنية مع عبد العزيز محمد داؤود ورغم سفر
عبد العزيز إلى الخرطوم فإن أواصر الصداقة بينهما امتدت حتى
وفاة أبوداؤد فقد كان من أعز أصدقائه |
|
* |
عشق عطبرة
وأهلها وبادلوه حباً بحب حتى أن كل سكان مدينة عطبرة يعرفون
أين يوجد منزل العطبراوي.. خالط جميع أهلها وانحاز للطبقة
البسيطة حتى أن علاقاته في سوق عطبرة أعمق ما تكون مع الجزارة
وزنك الخضار |
|
* |
كل أبناء عطبرة
أبناؤه وكل رجالها إخوانه للدرجة التي يصعب معها أن تعلم من
يمت إليه بصلة الرحم فيهم لدرجة أن أبناءه يقولون أنهم لا
يجدون فرصة لخدمته فما أن يطلب شيئاً إلا وتجد أكثر من فرد هبّ
لتلبية الأمر |
|
* |
كان يحب الاطلاع
وكانت سلسلة الهلال تجبره على الغوص فيها بأعماقه وكان يبحث عن
كل ما هو جديد إذ انه قام بتلحين أغنيات من عيون الشعر العربي
لشعراء عدة أمثال الأمير عبد الله الفيصل والشاعر السوري عمر
أبو ريشة بل وجد قصيدة أنا سوداني منشورة في الصحف وهي للشاعر
عمر عبد الرحيم وهو من رفاعة.. فقام بتلحينها وغناها قبل أن
يرى شاعرها، عرف قيمة الحرية مبكراً فكانت كل أفعاله وأقواله
تدعو للحرية فقد حمل لواءه ليكون قائداً للرأي من خلال أغانيه
فغنى للحرية وللاستقلال وللوطن وللزراع والصناع وغنى للجيش بل
غنى للسلام من زمن بعيد ودعا له.
ظلت أغانيه خالدة تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل فحتى أطفال
اليوم يرددون.. ياوطني العزيز.. أنا سوداني أنا .. لن يفلح
المستعمرون.. مرحبتين بلدنا حبابا.. ويكفي أن أغنية يا غريب
يلا لي بلدك ظلت شعاراً للاستقلال.. |
|
* |
قاد النضال في
مدينة عطبرة ضد المستعمر وشارك في ثورة النقابات وغنى يا غريب
يلا لي بلدك أمام المفتش الانجليزي بالدامر فكانت سبباً وراء
محاكمته والحكم عليه بالسجن لسنوات ولكن تحولت بعد تدخل أعيان
عطبرة إلى عدة شهور قضاها بسجن عطبرة وخرج بعدها لمواصلة ركب
الكفاح ضد المستعمر |
|
* |
لم تخلُ مناسبة
رسمية في مدينة عطبرة من وجود العطبراوي وظل قاسماً مشتركاً
لكل ما يفرح الوطن بل وتعدى الأمر عطبرة ليكون حضوراً في
العديد من المناسبات الوطنية في جميع أنحاء السودان |
|
* |
ظل دائماً يرفض
التكريم وظل يرفض كل الإغراءات التي قدمت له لمغادرة عطبرة
والهجرة إلى العاصمة فقد رفض عرض الرئيس الأسبق نميري بالهجرة
إلى الخرطوم |
|
* |
عاش
العطبراوي في مدينة عطبرة وهناك في أرض النضال تشرب بمبادئ
الوطنية.ونما في دواخله عشق السودان وأصبحت عطبرة تشكل له كل
حياته حتى انه يقول (إذا عاشت الأسماك خارج المياه سأعيش خارج
عطبرة) وتوفي فيها في 5/ 6 / 2007م عن عمر يناهز 83عاما
له الرحمة والمغفرة |
|
|
عودة للقائمة |
|
|
|
|
|
الدكتور محمد ابراهيم الشوش من
مواليد مدينة عطبرة عام 1932م، وهو يحمل دكتوراة من معهد
الدراسات الشرقية والافريقية بجامعة لندن عام 1959م، عمل
محاضرا بكلية الآداب جامعة الخرطوم ثم عميدا لها في الفترة من
عام 1969 - 1971م، كما عمل رئيسا لبرنامج اللغة العربية
والدراسات الاسلامية جامعة إلبرتا بكندا منذ عام 1973م، حتى
عام 1998م، عمل رئيسا لتحرير مجلة الدوحة القطرية في الفترة من
1975م، وحتى عام 1981م، له العديد من الاعمال المنشورة من
تراجم ومقالات ادبية وعلمية ومن اهم كتبه: (الشعر الحديث في
السودان) ، (الشعر كيف نفهمه ونتذوقه) , ( نوادر هذا الزمان) ،
(ادب وادباء). |
 |
|
|
والدكتور الشوش يعتبر من الكتاب
المميزين الذين امتد نشاطهم عبر سنين ظهرت فيها موهبته وحسه
الادبي الراقي، وكتابه )الشعر الحديث في السودان) في جملته
عبارة عن وثيقة تاريخية لمراحل الشعر في السودان حتى مشارف
العصر الحديث ، اتبع فيه الشوش منهجا علميا دقيقا وباسلوب سلس
ويعتبر مرجعا من مراجع الشعر السوداني ، اما كتابة ( الشعر كيف
نفهمه ونتذوقه) فهو ترجمة للناقدة الانجليزية اليزابيث درو
(ELIZABTH DREW) ، فهو مرشد رائع لمن يريد فهم الشعر وتذوقه،
وقد بذل فيه الشوش جهدا كبيرا ورائعا في الترجمة مما يجعل
القاريء يعتقد أن هذا الكتاب ألفه ولم يقم بترجمته.
اما كتابه ( ادب وادباء) فهو كتاب تناول فيه الشوش احداثا
ثقافية ومحلية وعالمية في مجال الشعر القصة والرواية وادب
الرسائل ، ويعتبر سياحة ادبية مطلقة طافت بانحاء السودان
والعالم الغربي في دراسة ادبية عالمية التقنية من حيث الاسلوب
واختيار المادة وعلمية المنهج. |
|
|
ايضا حظيت المكتبة السودانية
بكتابه (نوادر هذا الزمان) تناول فيه مظاهر كثيرة لحياتنا
المعاصرة بالنقد الساخر وباسلوب جذاب وهو اسلوب مبتكر في تناول
الحياة الاجتماعية باسلوب ادبي وفني. |
|
|
عودة للقائمة |
|
|
|
|
|
السينمائي السوداني الرائد السينمائي المصور الرشيد مهدي صاحب
الاستديو الفوتغرافي بعطبرة واول مخرج لفيلم روائي سوداني طويل
آمال واحلام وهو والد امين وفريد والاستاذة سهير الرشيد. |
|
|
|
الرشيد مهدي هو أول من فكر في انتاج فيلم سوداني، بعطبرة يجوس
بأفكاره في جنبات المدينة ليختار المواقع المناسبة للتصوير بعد
ان فرغ من اختيار النخبة التي ستشاركة التمثيل. الحدث يعود الي
منتصف ستينيات القرن الماضي، يقول الأستاذ الرشيد مهدي:
(سألت نفسي بخبث
عن الدوافع التي جعلتني اشتغل بالفن السينمائي، وبدوري سألت هل
الفن رسالة؟ أم تجارة، أم منفعة ونفسي أمارة بالمنفعة، فتقول
ان التجارة والربح فوق كل شيء فلا تتبعني ولا تبدد مالك!! ولكن
عقلي وقلبي يؤكدان لنفسي أن الفن رسالة قبل أن يكون تجارة .) |
|
|
وانتصر الرجل لنفسه وراح يحدق
ملء البصر في الكيفية التي تري بها (آمال وأحلام) النور. |
|
|
امال واحلام هو أول فيلم
روائي طويل وحقق بكل المواصفات الخاصة بانتاج فيلم سينمائي
فنيا واقتصاديا وقد بذل فيه الاستاذ المرحوم الرشيد مهدي جهدا
كبيرا وتحمل ما تحمل من انفاق علي الفيلم كان هذا الفيلم نواة
لصناعة ضخمة يمكن ان تستمر لو اخذ بما حققه وتم الانطلاق ودعم
القطاع الخاص في البداية ولكن كما هو الحال في بلد المليون ميل
الفيلم توجد منه نسخة مهترئة بادارة الانتاج السينمائي تم عرض
جزء منه بالتلفزيون في مناسبة مئوية السينما |
|
|
وايماناً
برسالة الفن ودوره الكبير في حياة الناس انطلق الرجل ينهمك في
آماله وأحلامه.. سهر ليل.. ورغماً عن امكانياته المادية
ومعينات العمل البسيطة الا أن الرغبة كانت اكبر في ان يخرج
الرشيد مهدي من مدينة الحديد والنار أول فيلم سوداني لينطلق
الي شاشات السينما السودانية مصاحباً لصافرة قطار عطبرة.. |
|
|
قصه (آمال وأحلام) المعالجة عبر النص بسيطة ولكنها معقدة عند
جيل ذلك الزمان الستيني، فكلما
تقادمت السنوات تهاونت الأمور.. القصة هي: (مزارع بسيط وساذج
في أفكاره، قوي في بدنه وعزيمته، زوجته بسيطة صبورة تتقاسم معه
الكفاح في الحياة.. كانت تأمل في اتمام منزلهم الجالوصي حتي
لما يعود ابنها الضابط من الخرطوم يجد المنزل لائقاً بمكانته؛
حجرتين وحوش صغير وبرندات معروشة بالسعف، كانت الأم تذهب لتبيع
البروش في السوق لتحقق هذا المطلب، تلم القرش علي القرش.. هناك
طبيب تعتمد عليه القرية في العلاج والمشورة ويمثل العمود
الفقري للقصة.. المزارع اسمه أبو الخضر.. وتتصل الحكاية الي ان
تتجه القصة الي صوب الرؤيا والاحلام والتعامل معها بواقعية
النص، حيث يحلم الطبيب ان المزارع أبو الخضر قد ملأ جيبه المال
وصار ينفقه في الهباب والخمر والنساء ونسي كفاح زوجته معه..
|
|
|
وتدور احداث درامية علي هذا
النحو الي ان ينفد المال ويشعر أبو الخضر بنذالة ما فعل، تعود
القصة للواقع حيث ان ابن أبو الخضر عاد ضابطاً من الخرطوم ومعه
شابان تخرجا من الجامعة، وفي اللحظة التي يتجه فيها الي منزلهم
بعد اكتمال صيانته وبروز الجمال من حيطانه، تشب فيه نار لاهبة
تقضي علي البيت الصغير الذي تعب فيه اصحابه حتي يكون زيناً في
تخريج ابنهم العائد والنجوم تملأ كتفه ويبدأ مشهد جديد والضابط
في بزته العسكرية الانيقة يهدئ من روع أمه ويحتضنها قائلاً انه
سيعوضهم كل شيء.. ومن هنا تنطلق الآمال والأحلام وتنتهي سردية
الفيلم . |
|
|
الفيلم احتوي علي التوثيق الدقيق
للحياة السودانية حينها وصرح بعمق افراح واتراح القرية وعمق
حفلات القرية البسيطة من طهور، جرتق، ودق ريحة، واعراس. |
|
|
اجاز السيد ابراهيم حسن خليل،
الوكيل الدائم لوزارة الاعلام حينها، الفيلم بعد ان شوهد من
قبل لجنة تكونت من البروفيسور علي شمو، وأبو عاقلة يوسف،
وايمانويل انطون، وقد شجعوا الفيلم كثيراً واشادوا به. |
|
|
بدأ الرشيد مهدي حياته مصوراً
وأسس أول مطبعة في شمال السودان في العام 1958، وامتلك اول
كاميرا تصوير فوتوغرافي في الاربعينيات من القرن الماضي بعد ان
اشتراها من اغريقي كان مقيماً في عطبرة وقرر الهجرة، وهي من
ماركة (المونيت) وما زالت تعمل حتي الآن، والتصـوير
الفوتوغرافي بدأه الاغريق في عطبرة وعمل به كثير من الاغريق
والارمن والمالطيين، وافتتح مهدي اول دكان للتصوير في العام
1949، وانتقل الي دكان آخر في السوق الكبير في العام 1952.. |
|
|
راودته فكرة الفيلم منذ وقت مبكر
الي ان جاء اوانه في العام 1967 وممثلو الفيلم كما وصفهم
بالكواكب في البوستر الترويجي للفيلم هم: |
|
|
عبد الرحيم عبد الله، ليلي حسن،
الطيب حسن، جعفر عز الدين، عيسي محمد الطيب، محمد عوض، عثمان
علي فضل، ومصطفي وهبة وآخرون. واستفاد مهدي من تكنيك السينما
المصرية ذات القدح المعلي في المجال، حيث اصطحب الاستعراض في
الفيلم وشارك بفعالية الفنان حسن خليفة العطبراوي مغنياً
وممثلاً والراقصة فتحية.. |
|
|
أخرج الفيلم الراحل ابراهيم حسين
ملاسي ليحفظ له التاريخ السوداني بانه اول من اخرج فيلماً
سينمائياً روائياً في البلاد، وكان انتاج الفيلم خيالاً يداعب
افكار الرشيد وملاسي، ولما عرض عليه اخراجه لم يتوان وكانت
عملية تسجيل الصوت قاسية، اذ سجلت في استوديو التصوير
الفوتوغرافي دون عازل للصوت وفي جو حار وخانق، كما بعث
القومندان أحمد كرار قومندان بوليس الولاية الشمالية بتاريخ
24/2/1968 رسالة للرشيد مهدي يشيد فيها بروعة القصة، ويمجد كون
ان الفيلم خرج بايادٍ سودانية خالصة من الموضوع للتصوير الي
التمويل، كله كان سودانياً صرفاً. وأشاد سيادته بروعة مشهد حفل
الطهور. |
|
|
كان استوديو الرشيد بعطبرة حيث
انجز العمل يشتمل علي ماكينة لصق الشريط وماكينة لحفر المجري
المغناطيسي لتسجيل الصوت ونسخه علي الفيلم، وكان العمل ليلا
نهارا، وقد ميزه انه اشتمل علي اغنيات جديدة قدمت خلال العمل،
ونالت شهرة منفردة بعد ذلك، كتب أبوعوف علي ابراهيم اغنية
(أفرح أبو الخدر) وغنتها الفنانة والممثلة ليلي حسن، التي تقيم
بحي المطار حالياً بعطبرة وقد تركت مجال التمثيل وتفرغت لرعاية
أسرتها منذ زمن طويل وكانت كلمات الأغنية: |
|
|
وصلت أصداء الفيلم للخارج حيث
بعث وكيل وزارة المواصلات الزامبي السيد كارلو برقية للرشيد
مهدي مشيداً بآماله وأحلامه بعد ان شاهد الفيلم ابان مكوثه في
السودان. قال في مذكراته: استحسنت الفيلم مقارنة مع الافلام
التي شاهدتها من قبل، بهذا الفيلم شخصيات مؤثرة كالطبيب مثلاً
والمزارع وزوجته، ويتجلي درس أخلاقي قويم من خلال خلاصة الفيلم
فقد انتهي الفيلم الي ان تحكيم الاخلاق خير من الماديات.. |
|
|
ثلاث سنوات استغرقها (آمال
وأحلام) للخروج كفيلم سوداني ود بلد، كانت محاولة ناجحة
لانطلاق الفيلم السوداني، الفكرة نبتت من حلقة نقاش أمها شباب
متقد الذهن حينها متسائلين: (ليه ما يكون في فيلم سوداني)،
وانطلق متصدياً للفكرة الرشيد مهدي الذي كان ضمن الجالسين وقد
كان. |
|
|
ومغزي القصة يجسد الصراع الطبقي
الخفي في المجتمع.. اشتملت علي تسلسل هادف في تناول الاحداث
بمنطقية حتي سارت كخيط متصل لا ينقطع، المخرج ملاسي كان ناظراً
لمدرسة عطبرة الثانوية ونجح تماماً في ترتيب احداث الفيلم،
وشارك اجيني بليك من ابناء الجنوب في العمل كأول بطل سينمائي
من الجنوب.. |
|
|
الفيلم مقاس 16 ملم بلغت تكاليفه
3000 جنيه ويا لها من ثروة في ذلك الزمان، طول الفيلم المتري
بلغ 1,20 متراً، ويستغرق عرضه ساعتين، قام استوديو الرشيد
بالتصوير والتحميض وارسل بعد ذلك لايطاليا للتحميض والتجهيز
النهائي ووصلت فاتورة التكلفة من ايطاليا بتاريخ 18/6/67 موقعة
باسم السيد سني ستا بيليمنتو دوناتو ـ من ميلانو عبر بنك
باركليز فرع عطبرة والمطلوب كان (171) جنيها قيمة التحميض
وتجهيز نسخات من الفيلم وهو ما يعادل حينها مبلغ 291000 ليرة
ايطالية فـ(بالله شوووف) . |
|
|
سجل ذلك الفيلم نصرا لصناعة
السينما السودانية اذ اعلنت وزارة الصناعة عن تخفيض 10%
للآليات المستخدمة في صناعة السينما ولكن اظن ان ذلك الاستثمار
راح شمار في مرقة بعد ذلك. اول عرض لفيلم (امال واحلام) كان
بعطبرة بتاريخ 24/2/1968 في جلسة مشاهدة رسمية وشعبية متفردا
بانه اول فيلم سوداني انتاجا وفكرة واداء وتمويلا وحتي عرضا! |
|
|
عودة للقائمة |
|
|
|
|
|
رسمت الآمال نشدت الأحلام حصدت
الآلام
ليلي حسن الشهيرة بليلي جوقا حملت هموم جيلها المكبل بقيود
المجتمع المنتهك لحقوق المرأة في زمانها ، جابهت كآفة
المعتقدات كي تعبر عن رأيها صدحت بالغناء وبالنشيد لتشكل أول
ثنائي من نوع فريد لم يكن معروفاً على المستوى الشرقي ولم
تسبقها إلا بعض المغنيات الهنديات فشكلت ثنائي مع المطرب عبد
الله مما جعل الرشيد مهدي يطرق بابها بعد أن أعد سيناريو أول
فلم سوداني فلم تمانع خاصة بعد أن ألمت بقصة الفلم وعرفت أن
الفلم يحمل في طياته آمال وأحلام الغلابة ويجسد أماني كل
مطحونٍِ ومنكفئ على ذاته ليرتقي بالآمال والأحلام درجات الأمل
المنشود فبادرت بالإجابة وحفظت دورها وأتقنته ومن ثم امتطت
صهوة جياد الشكيمة لتخلص لمرادها بفخر واعتزاز ، كانت المهمة
شاقة والظروف قاسية ولكنها صبرت وصبر معها كل الذين شاركوها
رحلة تصوير الفلم حتى أخرجوه إلى النور وفاخروا به بعد أن تم
ربط الصور وتحويلها فنياً بألمانيا لتصبح سينمائية ومن ثم بدأت
رحلة أخرى لإدخال الصوت ولم تكن هنالك معينات متطورة للدبلجة
ولم يكن أمامهم سواء التكرار حتى يتوافق الصوت مع الصورة
فمكثوا أكثر من 24 شهراً ليهبوا الحلم الجميل بعد عثرات عرفوا
كيف يتعاملوا معها ...
ولكن ما الحصيلة امرأة وهبت شبابها وتنقلت مع فلمها في كآفة
مدن السودان وفي آخر عمرها يتناساها الكل وتتخطاها المؤسسات
الثقافية ويتجاهلها الإعلام وتلفظها الحكومة فتجلس في وضح
النهار لتوقد قدرة فول في مواجه شمس النهار كي تعيش ...
عندما التقيتها كي تحدثني عن مسيرتها تساقط الدمع منهمراً من
أعينها فرددت
العيون الزي عيونك ما كان حقو تبكي
والقليب الزي قليبك حرام والله يشكي
ولكنها بكت وتقاطر الدمع السخين من مآقيها فآلمني موقف لم
أستطيع تحمله ذهبت وعدت لها ومعي عواض صديقي وزميلي في عطبرة
نت فأكرمت نزلنا تناولنا فطوراً شهياً من قدرها ولكننا كنا
نتجرع الألم وهي تحكي لنا ما سيأتي بتفاصيله بمساعدة صور تعكس
الحقيقة المرة. |
|
|
 |
|
|
 |
|
|
عودة للقائمة |
|
|
|
|
|
يمكنكم إرسال
مواضيع توثيقية عن أعلام عطبرة على البريد
:
admin@atbarawi.com |
|
|
603
|